الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
61
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الأنس بالله ليس يحويه بطال * ولا يدركه بالحول محتال والآنسون رجال في محبتهم * وكلهم صفوة لله عمال » « 1 » [ مسألة - 6 ] : في أقسام المحبة يقول القاضي عياض : « المحبة ثلاثة أقسام : محبة جلال وإعظام ، كمحبة الوالد . ومحبة شفقة ورحمة ، كمحبة الولد . ومحبة مشاكلة واستحسان ، كمحبة سائر الناس . فجمع صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أصناف المحبة في محبته » « 2 » . ويقول الشيخ عمر السهروردي : « الحب حبان : حب عام ، وحب خاص . فالحب العام : مفسر بامتثال الأمر ، وبما كان حباً من معدن العلم بالآلاء والنعماء ، وهذا الحب مخرجه من الصفات ، وقد ذكر جمع من المشايخ الحب في المقامات . . . وأما الحب الخاص : فهو حب الذات عن مطالعة الروح ، وهو الحب الذي فيه السكرات ، وهو الاصطناع من اللَّه الكريم لعبده واصطفاؤه إياه ، وهذا الحب يكون من الأحوال ، لأنه محض موهبة ليس للكسب فيه مدخل » « 3 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « اعلم أن الحب منه : إلهي ، وروحاني ، وطبيعي وما ثم حب غير هذا . فالحب الإلهي : هو حب اللَّه لنا ، وحبنا اللَّه أيضاً قد يطلق عليه أنه إلهي . والحب الروحاني : هو الذي يسعى به في مرضات المحبوب ، لا يبقى له مع محبوبه غرض ولا إرادة ، بل هو بحكم ما يراد به خاصة .
--> ( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 123 - ب ( 2 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 149 - 150 ( 3 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( بهامش إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 239 - 240 .